الفيض الكاشاني

108

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

- واللهِ - أَثِمَ » ( « 1 » ) . وبإسناده الموثّق عن زرارة بن أعين عنه ( ع ) أيضاً قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي ! ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِى وأَجَابَ صَاحِبِي ! فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ قُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِيعَتِكُمْ قَدِمَا يَسْأَلَانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا أَجَبْتَ بِهِ صَاحِبَهُ ؟ ! فَقَالَ : يَا زُرَارَةُ ! إنَّ هَذَا خَيْرٌ لَنَا وأَبْقَي لَنَا ولَكُمْ ، ولَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَي أَمْرٍ وَاحِدٍ لَصَدَّقَكُمُ النَّاسُ عَلَيْنَا ، ولَكَانَ أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وبَقَائِكُمْ . قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِى عَبْدِ اللهِ ( ع ) : شِيعَتُكُمْ لَوْ حَمَلْتُمُوهُمْ عَلَي الْأَسِنَّةِ أَوْ عَلَي النَّارِ لَمَضَوْا ، وهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِكُمْ مُخْتَلِفِينَ ؟ قَالَ : فَأَجَابَنِى بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ » ( « 2 » ) . قال بعض المحقّقين : « إنّ تلك الأجوبة مع اختلافها وكونها في مسألة واحدة كلّها حقّ وصواب ، لعصمتهم عن الخطأ ؛ وذلك لأنّ الأمر الواحد قد يكون له جهات وحيثيّات ، وله بكلّ جهة وحيثيّة حكم آخر مخالف للحكم الّذى له بجهة وحيثيّة أخري ؛ مثال ذلك : الإنسان الواحد كزيد مثلًا ، يصدق عليه المقولات العشر الّتى هي أجناس عالية متباينة ، اجتمعت كلّها فيه وصدقت عليه باعتبارات وجهات مختلفة ، فهو من حيث كونه حيواناً « جوهر » ، ومن حيث كونه طويلًا « كم » ، ومن حيث كونه ذا

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 65 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 4 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 65 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 5 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 282 - 283 ) في بيان الحديث : « « لصدّقكم الناس » أي جعلوكم متحقّقين كقوله سبحانه : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا » ( الفتح : 27 ) ، وقوله : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » ، « علينا » أي علي أتباعنا و « الأسنّة » جمع أسنان ، « لمضوا » لأجابوا ، « وهم يخرجون » يعنى والحال أنّهم يخرجون مختلفين ، فما السبب في ذلك » .